بسم الله الرحمن الرحيم
دعك يا أخي من مقولة: البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله والتي يلقونها لصغار السلفية ويجعلونها عقيدة راسخة عندهم!
يا أخي إن كتبي المطبوعة أو أي كتاب مطبوع في عصرنا هذا أصح من كتاب البخاري! فلقد كتبها المؤلف وسلمها المطبعة فطبعت! أما البخاري فرواه خمس من الرواة!! وضاعت ثلاث روايات من كتابه ولم تبق إلا رواية اثنين من الخمسة! –مع وجود اختلاف بين الروايتين!- ومع وجود سقط في أحدهما!
لذا أرجوك أيها البتار ألا تتكرر هذه المقولة التي يلقونها للصغار! أنا افترض فيك أنك كبير مفكر!
بخصوص الأحاديث التي ذكرتها فأقول لك أخي:
أنا لست من الذين يخدعون أنفسهم! فيقومون بلي النصوص زاعمين أنهم يؤولونها! الرواية التي أقبلها هي التي يمكن أن تكون قيلت في موقف معين ولمناسبة مخصوصة, وتفهم من خلال الروايات الأخرى وآيات القرآن!
أما أن تحتوي الرواية كلمات فأقول: ليس هذا هو المراد وإنما المراد كذا!
يا أخي إنني أضع نفسي مكان مستمع الرسول والذي يفترض أنه قال أن جده الخليل الصديق كذب ثلاث كذبات!
هل سيقول المستمع أن الرسول يريد أن الخليل كذب أم عرّض؟!
إذا سمعتها بنفسي من الرسول فلن أفهم إلا أن الخليل كذب, وكذلك كل من سيكون معي سيفهم أن هذا إخبار لنا من الرسول أن الخليل كاذب!
ولست ممن يلوون النصوص فيجعلون الشك بمعنى عدم الشك! كما فعل السادة العلماء مع حديث: نحن أولى بالشك من إبراهيم! إنك تتحرج من رد الحديث وتقبل أن تؤوله حتى تمرره, وحتى لا يتعارض مع القرآن, لأنك ترى أن البخاري لم يخطأ! أما أنا فأرى فعلا أن كتاب البخاري أصح كتاب حديث -وليس هناك أي مقارنة بالقرآن- ولكن هذا لا يعني عدم وجود نسبة من الأحاديث الموضوعة في البخاري! (والحديث إما صحيح صادر عن الرسول أو مكذوب! ولا احتمال ثالث!)
لذا فإني أرد الحديث الذي خالف القرآن! والذي يشوه سيرة إبراهيم, الذي جعله الله أبا لكل المسلمين! فهل يكون أبانا كاذبا!
وهل يكون لنا فيه قدوة حسنة في كذبه؟ فكلما واجهنا موقفا عسيرا كذبنا؟!
وبخصوص ذكرك لآية ووجدك ضالا فهدى والآية الأخرى: ما ضل صاحبكم وما غوى, فليس هناك أي تعارض على الإطلاق, فالآية الأولى تتكلم عن حال الرسول قبل البعثة, والثانية ترد على الذين يقولون أن محمدا جُن أو افترى على الله, فتقول أن الذي يقوله محمد عن الله ليس ضلالا ولا غواية ولا نطقا عن الهوى وإنما وحي عن الله!
وبخصوص ردك عن النظر في النجوم والذي قلت فيه: لأن هذا في الأثر!
أقول لك: كتاب الله لا يحتاج إلى زيادة منا, فإنما أن نقول ما فيه أو نسكت! والعجيب أنه بدلا من أن نستخرج ما فيه من الدرر أخذنا نضيف إليه (تفسيرات) من عند أنفسنا!!
وبخصوص قولك أن السخرية كذب فهذا يعني أننا معشر المصريين –خاصة- نكذب في اليوم كثيرا! فالمصريون لا يكفون عن السخرية والتلميح والتعريض! ويفهم المقابل أن هذه سخرية أو مزاح, فكيف تكون كذبة؟!
فليس الكذب مجرد القول الغير مطابق للواقع وإنما الذي يخدع المحكي له, فعلى قولك فالقصص والروايات كذب لأنها غير مطابقة للواقع!
أما بخصوص حالات الكذب الثلاثة المباحة فهي غير ما فعله سيدنا إبراهيم! فمن الذي يقول أنني يجب أن أصدق مع العدو في الحرب؟! إنني أحاربه وأسعى لقتله وأنا في حكم المكره!
ومع الزوجة فإن الكذب المباح هو في كلام الحب ليس أكثر وهو من باب المجاملات! وليس في الحديث مثلا عن مصروف البيت!!
وبخصوص المشي في الصلح بين الناس فهو من باب التليين وليس أن ينشأ كلاما ليس له أي صلة بالواقع!
وفي النهاية أسألك سؤالا وأرجو أن تجيبني بكل صدق وبدون أي تورية:
من أي البلاد أنت؟ ما هي بلدك الأم؟ هل أنت عربي أصلا؟!