|
|
 |
|
 |
 |
|
 |
 |
 |
|

03-07-2010, 04:56 PM
|
|
|
الله نور السموات والارض.
ما معنى قولة تعالى (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم "
قال اهل العلم فى تفسيرها
معناه الله هادي السموات والأرض ، قاله ابن عباس ، وأنس .
الثاني : الله مدبر السموات والأرض ، قاله مجاهد .
الثالث : الله ضياء السموات والأرض ، قاله أُبي .
الرابع : منور السموات والأرض .
فعلى هذا فبما نورهما به ثلاثة أقاويل :
أحدها : الله نور السموات بالملائكة ونور الأرض بالأنبياء .
الثانى : نورهما بشمسها وقمرها ونجومها ، قاله الحسن ، وأبو العالية .
) مَثَلُ نُورِهِ ( فيه أربعة أقاويل
: أحدها : مثل نور الله ، قاله ابن عباس .
الثاني : مثل نور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، قاله ابن شجرة .
الثالث : مثل نور المؤمن ، قاله أُبي .
الرابع : مثل نور القرآن ، قاله سفيان .
فمن قال : مثل نور المؤمن ، يعني في قلب نفسه ، ومن قال : مثل نور محمد ، يعني في قلب المؤمن ، ومن قال : نور القرآن ، يعني في قلب محمد .
ومن قال : نور الله ، فيه قولان :
أحدهما : في قلب محمد .
الثاني : في قلب المؤمن
فما المعنى الصحيح من هذة الاقوال وان كانت غير صحيحة فما هو الراى الراجح مغ العلم انه ضرب مثلا بنورة فقال مثل نورة مع ان الله ( ليس كمثلة شىء) كل ما يقال له شىء فهل الايتان متعارضاتان وهل المقصود نور الله الحقيقى ام انه منورهما فلماذا عبر بقولة الله نور فكان من الممكن ان يقول نور الله فى السموات والارض كمشكاة
|

03-13-2010, 08:41 AM
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد!
سبحانه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير!
له المحامد كلها وإليه يرجع الأمر كله! وسلام على عباده الذين اصطفى ... فالله خير مما يشركون!
سأل الأخ البتار عن معنى آية الله نور السماوات والأرض, تلك الآية التي تُضرب دوما كمثال للمجاز وأنه لا يمكن إجراء الآية على ظاهرها! والتي تحتاج إلى تدبر كبير وتفكر دقيق حتى يخرج الإنسان بتصورها!
فذكر في قوله تعالى: "الله نور السماوات والأرض" وفي قوله: "مثل نوره" أقوالا, هي:
معناه الله هادي السموات والأرض ، قاله ابن عباس ، وأنس .
الثاني : الله مدبرالسموات والأرض ، قاله مجاهد .
الثالث : الله ضياء السموات والأرض ، قاله أُبي .
الرابع : منور السموات والأرض .
فعلى هذا فبما نورهما به ثلاثة أقاويل :
أحدها : الله نور السموات بالملائكة ونور الأرض بالأنبياء .
الثانى : نورهما بشمسها وقمرها ونجومها ، قاله الحسن ، وأبو العالية .
) مَثَلُ نُورِهِ ( فيه أربعة أقاويل
: أحدها : مثل نور الله ، قاله ابن عباس .
الثاني : مثل نورمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، قاله ابن شجرة .
الثالث : مثل نور المؤمن ، قالهأُبي .
الرابع : مثل نور القرآن ، قاله سفيان .
فمن قال : مثل نور المؤمن ،يعني في قلب نفسه ، ومن قال : مثل نور محمد ، يعني في قلب المؤمن ، ومن قال : نورالقرآن ، يعني في قلب محمد .
ومن قال : نور الله ، فيه قولان :
أحدهما : فيقلب محمد .
الثاني : في قلب المؤمن" اهـ
لذا نبدأ في تدبر هذه الآية داعين الله أن ييسر لنا من أمرنا رشدا!
الإشكال في هذه الآية مرتبط بكلمة "نور", حيث يرون أن النور من الماديات, ومن ثم لا يمكن أن يكون الله نوراً وإلا لأصبح مثل خلقه!
لذا نتوقف مع هذه الكلمة لننظر, هل هي مثل ما يقولون أم غير ذلك!
الناظر في كتاب الله العزيز يجد أن كلمة "نور" قد وردت 33 مرة, نكرة ومعرفة ومضافة, وأتت في هذه المواضع كلها مفردة, فلم تأت مرة واحدة في صيغة الجمع!
والمشكلة أن عامة المتناولين لهذه الكلمة يفهمها بمعنى "الضوء" وهذا أصل الإشكال كله! وهناك من فرق بينها وبين الضياء فقال:
" وفي حياتنا الدنيا فإن النور يأتي من انعكاس الضوء على الأشياء، فالأشياء المشتعلة كالنار وغيرها يصدر عنها ضوء، وهذا الضوء يسقط على الأشياء فتمتص منه موجات تحددها الوان هذه الأشياء وتركيبها وتعكس بقية الموجات على هيئة نور يصل إلى أعيننا فنميز به ألوان وتفاصيل تلك الأشياء.. فالنور غير الضوء.
فالضوء يصدر عن الأجسام المشتعلة مصحوبا بحرارة وموجات كثيرة أخرى، وذلك مثل الشمس ومثل السراج والنار.
أما النور فيأتي من أجسام غير مضيئة بذاتها ولكن يصدر منها نتيجة سقوط الضوء عليها ولذلك لا تصحبه حرارة ملموسة، وذلك مثل القمر وكل الكواكب والأشياء غير المشتعلة، وانظر إلى قوله تعالى في سورة نوح: “وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا”. (16). وفي سورة يونس: “هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا” (5).
وهكذا يرتبط “الضياء” بالشمس المشتعلة بذاتها، ويرتبط (النور) بالقمر المعتم الذي لا نراه إلا إذا سقط عليه ضوء الشمس. وبذلك يصل ضوء الشمس إلى القمر، والى الأرض مخترقا جو السماء بما فيه من جزيئات كثيرة لغازات مختلفة وبخار ماء ودخان وغير ذلك حيث يصل إلينا منه ما يصل بما فيه من حرارة ومن إشعاعات بعضها مفيد وبعضها ضار، كما يؤدي امتصاص موجات معينة من ضوء الشمس في طبقات الهواء المختلفة الى تكون اللون الازرق المميز للسماء في كل مكان على الأرض.
أمانور القمر فيصلنا صافيا هادئا لا حرارة فيه ولا ضرر منهعلى الأعين، وينعكسنور القمر كذلكعلى الأشياء فنستطيع رؤيتها ليلا، أما اذا سقط ظل الأرضعلى القمر ومنع بذلك ضوء الشمس من الوصول اليه فإننا لن نرى القمر نفسه ويظلم الليل إلا من نجوم السماء البعيدة أبعادا خيالية عنا." اهـ
ثم عمل على إيجاد "إعجاز علمي" في الآيات استنادا إلى تفريق القرآن بين النور والضياء! لأن العرب لم تكن تفرق بينهما وفرق القرآن! فجعل الضياء للمشعات والنور للأجسام التي تعكسه!
ولكي نقوم بتحديد مدلول كلمة النور ننظر في كتاب الله العزيز لنبصر كيف استعملها الرب العليم:
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ [البقرة : 17-18]
أول ما يلحظه القارئ الكريم كما قلنا هو أن النور مفرد في القرآن, ولم يأت جمعا قط! وكذلك فإن "الظلم" لم يأت مفردا قط, وإنما كان دوما مجموعا "ظلمات"
كما نلحظ أن الله تعالى استعمل الفعل من الظلام "أظلم عليهم قاموا", واستعمله من الضياء, كما في آيتنا هذه وغيرها, ولم يأت "النور" فعلا في القرآن بأي شكل من الأشكال, فلم يقل: أنار أو ينير! فلم يأت إلا اسما "نور" أو "منير"!
فالله يتحدث عن ذلك الذي استوقد نارا فلما أضاءت –وليس أنارت فالنار لا تنير- ذهب الله بنورهم (أي أنهم كانوا في نور أصلا, ومع وجود النار والضياء ذهب الله بالنور فتركهم في ظلمات لا يبصرون.
فعندما يذهب النور من الإنسان فإنه لا يبصر –والبصر غير الرؤية- ومعنى ذلك أنه يصبح أصم لا يسمع الحق ولا ينطق به ولا يراه.
إذا يمكننا أن نخرج من هاتين الآيتين أن النور هو وسيلة الإبصار, والإبصار ليس الرؤية وإنما عملية عقلية جامعة ترتبط بالمُدخِلات العقلية كلها (السمع والبصر والكلام).
لذا فيمكننا أن نخرج من هاتين الآيتين بأول تفرقة بين النور والضياء, فالضوء لكشف الماديات والنور لإبصار المعنويات.
فإذا انتقلنا إلى الآية الثانية وجدنا الرب العليم يقول:
"اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 257]"
فهنا كذلك نجد أن الحديث عن معنويات, فالله يخرج الذين آمنوا من الظلمات إلى النور, بينما يُخرج الذين كفروا –بعد إيمانهم- من النور إلى الظلمات, فبعد أن عاشوا في النور أخرجوا مرة أخرى إلى الظلمات!
والتعبير القرآني (ظلمات) إشارة إلى أن الإنسان إذا رفض نور الإيمان اكتنفته ظلمات عدة, فلن يكون في ظلمة واحدة, فهناك ظلمة الهوى وظلمة الحيوانية واللذان ينشأ عنهما ظلمة الصمم والبكم والعمى وعدم معرفة الله..... الخ.
__________________
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين
|

03-13-2010, 08:42 AM
|
|
|
فإذا انتقلنا إلى الآية الثالثة وجدنا الرب يقول:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً [النساء : 174]
ويقول كذلك:
فالله يقول أنه جاءنا برهان وأنزل إلينا نورا مبينا! وهذا النور المبين هو كتابه, كما في قوله:
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [التغابن : 8]
فإذا انتقلنا إلى آية المائدة وجدنا الرب يقول:
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُّبِينٌ [المائدة : 15]
فالنور هو الرسول الكريم, والكتاب المبين هو القرآن العظيم.
فإذا نظرنا في سورة الأعراف تأكد لدينا هذا المعنى:
" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف : 157]
فالنور (الكتاب) أنزل مع الرسول –ولم يقل: أنزل إليه- أي أن الرسول نفسه نور منزل جاء بالنور.
فإذا انتقلنا إلى الآيتين التاليتين في سورة المائدة, وجدنا الرب العليم يقول:
إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَاهُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء ...... [المائدة : 44]
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِهُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ [المائدة : 46]
فالتوراة والإنجيل فيهما هدى ونور, بينما كتاب الله العزيز كله هدى ونور! وذلك لأنه مهيمن على الكتاب كله.
فإذا انتقلنا إلى سورة الأنعام وجدنا الرب الخبير يقول:
أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام : 122]
فالله يتحدث عمن كان كافرا فهداه الله إلى الإيمان وجعل له مع الإيمان نورا يمشي به في الناس, وليس المقصود أن هذا الإنسان أصبح أمامه "ضوء" يكشف له الطريق, وإنما جعل له الله نورا يتكلم به ويعقل!
فإذا اتقى المؤمن ربه وآمن برسوله (القرآن/الرسول) يؤت كفلين من رحمة الله ويجعل له نورا يمشي به! فالنور هو محركه قبل رجليه!
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحديد : 28]
فإذا انتقلنا إلى سورة التوبة وجدنا الخلاق العليم يقول:
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة : 32]
فهنا حديث عن إطفاء نور الله بكلامهم وبشبهاتهم وجدالهم بالباطل, والله متم نوره لا محالة!
وكما رأينا من هذه الآيات فإن الحديث كله عن معنويات وليس عن ماديات بحال! وكذلك الحال في عامة الآيات الباقيات!
إلا أن بعض الآيات فُهم منها أن المراد من النور هو الضوء! لذا ننظر في هذه الآيات لنبصر هل وُفقوا في هذا الفهم:
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الحديد : 12]
فظن بعض المتناولين للآية أن المؤمنين سيكون أمامهم "ضوء" يسعى! ولو كان الأمر كما يقولون لكان من المفترض أن يقال: يوم ترى ضوء/ضياء المؤمنين يسعى ....
إنه ليس من المألوف أن يشع الإنسان أو يضيء, فإذا حدث هذا في اليوم الآخر, فمن المفترض أن يكون كل التركيز عليه!
والمنافقون في ذلك اليوم يطلبون إليهم أن ينتظروهم ليقتبسوا من نورهم فيقال لهم: ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا نورا فهناك كان يمكنكم التحصل عليه!
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ [الحديد : 13]
وحتى لا يظن القارئ أن المراد من النور هو الضوء نذكر له آية جاءت في نفس السورة ترفع هذا الاحتمال وهي قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحديد : 28]
فكما جعل الله للمتقي نورا يمشي به في الدنيا (ولم يكن هذا النور ضوء مشعا وإنما أمرا معنويا أو يجعل شيئا ماديا هاديا له) فكذلك يجعل الله للمؤمنين نورا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم! وهم يدعون ربهم أن يتم عليهم هذا النور فلا يقطعه عنهم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم : 8]
فكما أتم الله نوره في الدنيا (الكتاب) فكذلك سيتم نوره في الآخرة!
فكما رأينا من تناولنا لهذه الآية فليس الحديث عن "ضوء" وإنما عن نور يُجعل للمتقين في الآخرة كما جُعل لهم في الدنيا, ولم يكن بحال "ضوء"!
فإذا انتقلنا إلى آية الزمر وجدنا الرب يقول:
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [الزمر : 69]
أول ما نلحظه هو أن الله تعالى لم يستعمل الفعل "شرق" في كتابه الكريم قط مع الشمس, فلم يقل: شرقت أو أشرقت! وذلك لأن الشمس لا تشرق وإنما تأتي من المشرق, واستعمل "شرق" في كل المواطن كاسم "مشرق, شرقيا, شرقية, مشرِق" إلا في هذا الموطن فاستعملها كفعل!
ونحن نستعمل "أشرق" مع الشمس, إلا أننا نعديها ب: على, فلا نقول: أشرقت الشمس الأرض! وإنما نقول: أشرقت الشمس على الأرض!
وهنا قال الرب العليم أن الأرض أشرقت بنوره, ففهم المفسرون أن "ضوء" الله –تعالى عن ذلك- أضاء الأرض! وفهمهم هذا من المقلوب, فحتى لو قلنا أن المراد من الإشراق هو الإضاءة, فلا يمكن أن تضيء الأرض!
ونوضح بمثال:
عندما أشغل المصباح فإنه يضيء الغرفة! ومن ثم يمكنني القول: الغرفة مضاءة (اسم مفعول)
ولكن هل يمكن أن أقول: الغرفة (أو الكرسي مثلا) مضيء بضوء المصباح؟!
لو قلت هذه الجملة فإنها تكون متناقضة, فإنها تعني أن الكرسي فاعل مشع مضيء, ومفعول في عين الوقت, وحتى لو لم تكن متناقضة في ذاتها فإنها غير صادقة, فإن الكرسي لا يضيء ولا يشع بحال!
فلو فهمنا الآية على قولهم لأصبح فيها نفس التناقض فماذا أضاءت الأرض؟ وكيف أصبحت فاعلا وهي مفعول في الوقت عينه؟!
إن استعمالنا العامي: "فلان وجهه عليه نور ربنا" "فلان وجهه منور" قريب جدا من هذه الآية, فالأرض تزهو وتنضر وتجمل في ذلك اليوم بنور الله, فكما أن هناك:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ [القيامة : 22], وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ [عبس : 38]
فكذلك تشرق الأرض في ذلك اليوم بنور الله لأنه لم يبق إلا النور, أما الظلمات فقد مُحيت, فلا ظلمة في ذلك اليوم إلا على وجوه الكافرين!
|

03-13-2010, 08:44 AM
|
|
|
ومن الآيات التي قد يساء فهمها قوله تعالى:
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ [الأنعام : 1]
إلا أن السياق صريح في أن المراد من الظلمات هنا ليس ظلام الليل وغيره, وإنما الظلمات المعنوية!
فكما رأينا من الآيات السابقة فالحديث فيها كلها عن نور معنوي يهدي البصائر, إلا أننا نجد آيات تتحدث عن جسم مادي وأن هذا الجسم نور, وهذه الآيات هي قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراًوَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [يونس : 5]
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً [نوح : 16]
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً [الفرقان : 61]
فإذا أردنا أن نجمع الآيات كلها ونضعها في إطار واحد فإن هذا يقودنا إلى أنه لا يوجد شيء بعينه اسمه "نور" وإنما النور تسمية لكل ما يهدي ويكشف الظلمات!
ونوضح للقارئ فنقول:
لقد قال الرب العليم:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً [النساء : 174]
فهل هناك شيء محدد "برهان", أم أنه يكون تبعا لاستخدامنا له برهانا؟! فمثلا البصمة هي بصمة, ولكن وجودها على سلاح الجريمة يجعلها "برهانا" على أن صاحبها هو الجاني, وصدق النتائج هو برهان على صحة النظرية, وعدم الإجابة برهان على عدم المعرفة ... وهكذا.
فكذلك كتاب الله نور لمن يهتدي به وهو وقر وعمى على الذين لا يؤمنون به, والإنسان نور إذا هدى الناس وعرفهم طريق الصواب! وكذلك القمر نور لأنه يهدي الناس في الظلمات فيكشف لهم طريقهم الذي يمشون فيه.
ولهذا لم تأت صيغة فعلية من "النور" في القرآن أبدا, لأن الشيء لا يوجد في نفسه سمة النورانية وإنما تبعا لموقف الآخر منه يكون نورا أو لا يكون, فهو إما نور أو غير ذلك, ولا تطرأ عليه هذه الحالة, بخلاف الضياء!
فإذا فهمنا النور على هذا الأساس ظهر لنا أنه لا إشكال على الإطلاق في أن يكون الله نور السماوات والأرض, فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. فكل قد علم صلاته وتسبيحه ودوره, فلا اختلال ولا عوج في الكون.
(كما يظهر بطلان القول الذي يقول أن الملائكة مخلوقة من نور! فليس النور مادة أصلا حتى يُخلق منها شيء!)
فإذا أكملنا قراءة الآية وجدناها تقول: " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ .... [النور : 35]
فبعد أن قالت أنه نور السماوات والأرض, بدأت في الحديث عن نوره –وليس عنه هو- وإلا لقالت: مثله! والله تعالى منزه عن المثل!
وذلك مثل قولي –تنزه الله وتقدس وتعالى-: "فلان مدير الشركة, ومديره ...."
فيفهم المستمع أن مديره شخص آخر غيره تابع له. فكذلك نور الله غير الله.
ونوره بنص كتابه هو القرآن:
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة : 32]
وكذلك من الممكن إضافة النبي:
"..... قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ [المائدة : 15]"
ثم يقول الرب العليم بعد ذلك:
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور : 35]
وهذا التمثيل من الأمثال العميقة التي تحتاج إلى تفكر عميق! ولقد تفكرنا وظهر لنا فيها فهما, نقدمه للقارئ -إلا أننا لا نجزم به, ونرجو من الله أن لا نكون من الذين يقولون عليه بغير علم-
مثل نور الله كمشكاة –وهو الكوة في الجدار الغير نافذة- فيها مصباح, ونرى أن المشكاة هي البقعة التي فيها الرسول الكريم, فكما أن المشكاة موضع بارز في المنزل, فكذلك مكة/المدينة موقع بارز معروف في الأرض.
والمصباح هو الرسول الكريم, كما قال الله تعالى:
وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً [الأحزاب : 46]
والزجاجة هي الصحابة رضوان الله عليهم –والمسلمون عامة تباعا- فالنبي سراج منير والصحابة حوله حماية له ويقتبسون من نوره فينيرون بنوره, فيظهرون للناس كالكوكب الدري لاختلافهم عن الناس حولهم ولظهورهم بينهم وعليهم.
والمصباح –النبي- يوقد من شجرة مباركة, فالنبي ليس منيرا بذاته وإنما من الوحي الكريم المبارك الذي يأتيه من الله عز وجل وعلى وتبارك.
وهذه الشجرة كثيرة الزيت النقي, وهي ليست شرقية ولا غربية وإنما سماوية, يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار, فالزيت نفسه غاية في النقاء والوضوح.
نور على نور, فنور الوحي على نور النبي, فالنور وحده نور, فما بالنا إذا اجتمع نوران مع بعضهما.
وعلى الرغم من أنهما نور مركب إلا أن الله هو الذي يهدي لنوره من يشاء, وذلك لأن النور كما قلنا ليس ضوءً ولا يُرى بالعين وإنما بالبصيرة.
ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون, والله بكل شيء عليم.
وهو الغفور الرحيم! ونرجوه أن يغفر لنا الزلل وأن يعصمنا من الخلل.
وبهذا نكون قد قدمنا تصورنا لآية النور, تلك الآية التي توقفت أمامها كثيرا, إلا أننا قدمنا فيها بفضل الله وعونه فهما طيبا جديدا.
اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|

03-13-2010, 09:15 PM
|
|
|
|

03-14-2010, 04:07 AM
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
يمكن القول أن النبي ليس له نور بدون نور الوحي! ولكن هذا مثل المصباح, بدون الزيت لا يضيء, ولكن عندما تمده بالزيت تكون له إضاءة, فإذا قطعت عنه الزيت انطفأ! والفارق أن هذا الزيت يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار! فهو زيت فريد!
دمت بود أخي مصطفى!
|

03-14-2010, 11:56 AM
|
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة : مصطفى سعيد بتاريخ 03-14-2010 الساعة 12:04 PM.
|

03-14-2010, 01:32 PM
|
|
|
جزاك الله خير
ولكن اريد شرح الايات بفضل الله
قال الله جل جلاله:﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ (النور:35)
قوله تعالى:﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ المقصود هنا - كما قال ابن قيِّم الجوزية- إنما يرجع إلى فعله سبحانه، وإلا فالنور، الذي هو وَصْفٌ من أوصافه جل وعلا قائمُ به، ومنه اشْتُقَّ له اسم النور، الذي هو أحد أسمائه الحسنى. فهذا اسمه، وذاك فعله، ولا تَنافِيَ بين الاسم والفعل، وقد عُلِمَ أن كل ما هو نورٌ فهو مُنَوِّرٌ لغيره، فهما متلازمان
فالمقصود هو فعلة فى السموات والارض وهو خلقة النور فى السموات والارض
وقال ابن قيِّم الجوزية:” إن النور جاء في أسمائه تعالى، وهذا الاسم مما تلقته الأمة بالقبول، وأثبتوه في أسمائه الحسنى، ولم ينكره أحد من السلف، ولا أحد من أئمة أهل السنة. ومحالٌ أن يسمِّي نفسه نورًا، وليس له نور، ولا صفة النور ثابتة له؛ كما أن من المستحيل أن يكون عليمًا قديرًا سميعًا بصيرًا، ولا علم له ولا قدرة؛ بل صحةُ هذه الأسماء عليه مستلزمةٌ لثبوت معانيها له، وانتفاءُ حقائقها عنه مستلزمةٌ لنفيها عنه، والثاني باطل قطعًا فتعين الأول
فكونُ النور اسمًا من أسمائه تعالى، أو وَصْفًا من أوْصَافه، لا يمنع أن يكون منوِّرًا لغيره، ومُدَبِّرًا لأمره، وهاديًا له؛ لأن من معاني كونه- سبحانه- نورًا أن يكون مُنَوِّرَ السمواتِ والأرضِ، ومُدَبِّرَ الأمر فيهما، وهاديَ أهلهما بنوره، قلت (وهذا المعنى هو الجامع لمعانى اقوال السلف) الذي منه قِوامُهُمَا، ومنه نِظامُهُمَا؛ فهو الذي يهَبُهُما جوهرَ وجودهما، ويودِعُهُما ناموسَهُما، ويقيم كل موجود في هذا الوجود في مكانه الصحيح، ويوجِّهه الوِجْهةَ، التي يأتلف فيها مع الوجود، ويتناغم مع الموجودات؛ فكأن كل ذرة من ذرات هذا الوجود تعمل في نور، فلا تضلُّ طريقَها أبدًا
فالمقصود فى الاية ليس نور الله الذى هو اسم من اسمائة او صفة من صفاتة بل هو فعل من فعلة وهو خلقة فى هذا الوجود وهذا دليل على ان الله فالفرع يسلزم ثبوت الاصل لان الذى ينير السموات والارض لابد ان تكون له صفة الكمال له وهو النور
ويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني عن سعيد بن جبير- رضي الله عنه- من قوله:” كان ابن عباس يقول: اللهم! إني أسألك بنور وجهك، الذي أشرقت له السموات والأرض، أن تجعلني في حِرْزِك وحفظك وجوارك وتحت كنفك )
وأخرج الطبراني أيضًا عن عبد الله بن مسعود قوله في تفسير الآية:” إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نورُ السماوات والأرض من نور وجهه “.
وهنا قد بفهم اشكال كيف نور السموات والارض من نور وجهة ومعلوم النور نراة فى الواقع قلت ان من هنا ابتدائية وليست تبعيضية كمما يفهم مثل قوله تعالى(اذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين)
فقد فهمت النصارى ان من هنا تبعيضية ولذلك قالوا بالتثليث وانه ابن الله فقد حكى ان طبيبا نصرانى جاء للرشيد فناظر على بن الحسين الواقدى ذات يوم فقال له ان فى كتابكم ما يدل على ان عيسى جزء من الله وتلا هذة الاية فقرا الواقدى عليه اية( وسخر لكم ما فى السموات وما فى الارض جميعا منه) فقال اذا يلزم ان تكون جميع الاشياء جزء منه فانقطع النصرانى الطبيب وفرح الرشيد فرحا شديدا واكرم الواقدى
واضافة الى نفسة اضافة تشريف وتكريم مثل قوله ناقة الله وبيت الله ولانه بامر الله
فكذلك فى الحديث المقصود نور السموات والارض مخلوقة من جهتة وكائنة من عندة لان الله له النور ولو كشف نور وجهة لاحرقت كل شىء ما انتهى اليه بصرة واضافة الى نفسة اضافة تشريف وتكريم ولانه فعل من فعل الله وامر من امرة
وأخرج البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي في ( الأسماء والصفات ) عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا تهجد في الليل يدعو:” اللهم لك الحمد، أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيُّوم السموات والأرض ومن فيهن “.
فهى مثل نور القمر له صفة النور ومنيرا لغيرة ومظهر الاشياء لغيرة وهو مخلوق من مخلوقات الله فالخالق اولى بصفة الكمال لما كان اللله نورا وله صفة النور كان منيرا لغيرة فالنور فى الاية على العموم ليس المقصود الاشياء المادية فقط بل ان السموات والارض منيرة لغيرها لان من صفات النور الهداية ينير لك الشىء يهديك الى الشىء
قال ابن قيِّم الجوزية:” إن الحديث تضمن ثلاثة أمور، شاملة عامة للسموات والأرض؛ وهي: ربوبيتهما، وقيوميتهما، ونورهما. فكونه سبحانه ربًا لهما، وقيومًا لهما، ونورًا لهما أوصاف له، فآثار ربوبيته، وقيوميته، ونوره، قائمة بهما.
وصفة الربوبية مقتضاها هو المخلوق المنفصل. وهذا كما أن صفة الرحمة والقدرة والإرادة والرضى والغضب قائمة به سبحانه، والرحمة الموجودة في العالم، والإحسان، والخير، والنعمة، والعقوبة، آثار تلك الصفات، وهي منفصلة عنه. وهكذا علمه القائم به هو صفته. وأما علوم عباده فمن آثار علمه، وقدرتهم من آثار قدرته )
فإذا ثبت بهذه النصوص كلها أن الله سبحانه هو نور السموات والأرض ومن فيهن، وأن كل شيء في هذا الوجود إنما يشرق بنور وجه ربه جل وعلا، ولنوره، وأن كل نور إنما هو من نوره سبحانه، فكيف لا يكون هو سبحانه في نفسه نورًا؛ كما كان سبحانه وتعالى ربًّا، وقيُّومًا، وهاديًا ؟!
وأما من قال: إن الله سبحانه، لو كان نورًا في نفسه، لما جازت إضافته إليه في قوله:﴿ مَثَلُ نُورِهِ ﴾، وكذا في قوله:﴿ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، بمعنى: أن المضاف لا يكون عَيْنَ المضاف إليه، فلا يقال: نورُ النورِ، ولا حقُّ الحقِّ؛ وإنما يقال: نورُ اللهِ، وحقُّ اليقين، فالجواب عنه: أن النور يضاف، أو يسند إلى الله سبحانه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يسند إسناد الخبر إلى المبتدأ؛ كما في قولنا: اللهُ نورٌ. وبهذا وصفه النبي عليه الصلاة والسلام. ففي الحديث الثابت عن أبي ذرٍّ- رضي الله عنه- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال:” نورٌ! أنَّى أراه ؟ “.. وفي الرواية الأخرى:” هل رأيت ربك ؟ فقال: رأيت نورًا “.
فأخبر صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه نورٌ، وهو لفظ يفيد التعظيم. ثم نفى رؤيته لربه سبحانه بقوله:” أنَّى أراه ؟ “ أي: كيف أراه، ومن أين لي أن أراه، وهو نور؟ أما النور الذي رآه عليه الصلاة والسلام- كما جاء في الرواية الثانية- فهو حجابه الذي احتجب به عن خلقه سبحانه وتعالى. ويدل على ذلك ما جاء في حديث الإسراء، من أنه- عليه الصلاة والسلام- لما قرُب من سدرة المنتهى، غَشِيَ السدرة من النور ما حجب بصره عن النظر إليها، أو إليه سبحانه.
ففي صحيح مسلم (1/161) عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات، فقال:” إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط، ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور“.
وفي رواية أخرى:” حجابه النار، أو النور، لو كشفه، لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه “.
وسُبُحاتُ وجهه سبحانه: هي جلاله وبهاؤه، ونوره، الذي حجبه عن خلقه بحجاب من نور، أو نار. وقد نقل الإمام النووي اتفاق شُرَّاح الحديث على أن معنى” سُبُحاتُ وجهه: نوره وجلاله وبهاؤه.
وعقَّب الشيخ ابن تيمية على الحديث بقوله:” فهذا الحديث فيه ذكر حجابه، فإن تردَّد الراوي في لفظ النار والنور، لا يمنع ذلك؛ فإن مثل هذه النار الصافية، التي كلم بها موسى، يقال لها: نارٌ، ونورٌ؛ كما سمَّى الله نارَ المصباح نورًا، بخلاف النار المظلمة؛ كنار جهنم، فتلك لا تسمَّى نورًا “.
ودلالة الحديث- كما هو ظاهر- قاطعة في ثبوت صفة النور لله عز وجل لمن تأمله، وسلم من مرض التعطيل والتأويل. وهي كغيرها من الصفات، التي تثبت لله تعالى مع التنزيه، على حدِّ قوله سبحانه:
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾(الشورى: 11)
فليس النور الثابت له سبحانه كنور الشمس والقمر، أو غيرهما من الأنوار المخلوقة؛ بل هو نور يليق به سبحانه، لا يماثل نور المخلوق، فلكل ذات ما يناسبها من الصفات..
﴿ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾(النحل:60)
والوجه الثاني: أن يسند النور إليه سبحانه إسناد الصفة إلى موصوفها، أو إسناد الاسم إلى مسمَّاه، ومنه ما أخبر الله تعالى عنه بقوله:
﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾
فهذا إشراق الأرض يوم القيامة بنور ربها سبحانه وتعالى، إذا جاء لفصل القضاء بين عباده. والمعنى المراد: وأشرقت الأرض بنور ربها الموصوف بهذه الصفة، على اعتبار أن النور وصف قائم به سبحانه. أو بنور ربها المسمَّى بهذا الاسم، على اعتبار أن النور اسم من أسمائه الحسنى.
ومن المعلوم أن الصفة غير الموصوف، والاسم غير المسمَّى. وقد نصَّ سيبويْه على أن الاسم غير المسمَّى، فقال:” تقول: سمَّيت زيدًا بهذا الاسم؛ كما تقول: علَّمته بهذه العلامة “.
وإلى هذا ذهب الشيخ السهيلي- رحمه الله- فقال بعد أن بسط القول في هذه المسألة:” فقد تبين لك- في أصل الوضع- أن الاسم ليس هو المسمَّى؛ وذلك أنك تقول: سمَّيت زيدًا بهذا الاسم؛ كما تقول: حلَّيته بهذه الحلية. والحلية- لا محالة- غير المحلَّى؛ فكذلك الاسم غير المسمَّى “.
وعقَّب ابن قيِّم الجوزيَّة- رحمه الله- على كلام الشيخ السهيلي بقوله:” فهنا ثلاث حقائق: اسم ومسمَّى وتسمية؛ كحلية ومحلَّى وتحْلية؛ وعلامة ومعلَّم وتعليم. ولا سبيل إلى جعل لفظين منها مترادفين على معنى واحد، لتباين حقائقها. وإذا جعلت الاسم هو المسمَّى، بطل واحد من هذه الحقائق الثلاث، لا بد “.
فثبت بذلك أن النور المضاف إلى الله عز وجل في قوله:﴿ مَثَلُ نُورِهِ ﴾ ليس هو عين المضاف إليه؛ لأن الأول هو الوَصْفُ، الذي اشتُق منه اسم النور. والثاني- وهو ضمير الكناية- هو المسمَّى ذاته؛ وهو الله جل جلاله. والأول غير الثاني. ومن تتبع هذا النوع من الإضافة في القرآن الكريم، وجده كثيرًا.. وإذ علم ذلك، فلا داعي لتكلف تقدير: الله ذو نور السموات والأرض.
والوجه الثالث: أن يسند إسناد المفعول إلى فاعله؛ ومنه قوله تعالى:
﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم ﴾(الحديد: 12)
فهذا النور المضاف إلى المؤمنين؛ إنما هو في الحقيقة نور من نور الله جل وعلا، وخلق من خلقه. وليس من نور في هذا الوجود إلا هو خلق من خلق الله، ومن ذلك قولنا: نور المصباح، ونور الشمس، ونور القمر؛ ونحو ذلك مما هو صفة لأعيان قائمة.
وهذا النور المسند إلى الله عز وجل إسناد المفعول إلى فاعله، والذي هو صفة لأعيان قائمة هو ضد الظلمة؛ وكلاهما مجعول لله تعالى؛ كما أفاد ذلك قوله تعالى:﴿ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾(الأنعام: 1)
وهو- كما قال الراغب الأصفهاني في مفرداته- ضربان: دنيوي، وأخروي: أما الأخروي فهو ضرب واحد؛ ومنه قوله سبحانه:
﴿ يسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم ﴾(الحديد: 12)
وأما الدنيوي فهو ضربان: أحدهما: معقول بعين البصيرة؛ وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل، ونور الإيمان، ونور القرآن، ومنه قوله تعالى:
﴿ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾(المائدة: 15)
والثاني: محسوس بعين البصر؛ وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالشمس والقمر والنجوم، ومنه قوله جل وعلا:
﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً ﴾(يونس: 5)
فثبت مما تقدم أن الأنوار ثلاثة:
أولها: النور الذي هو وصف من أوصاف الله جلا وعلا، ومنه اشتق له اسم النور، الذي هو أحد أسمائه الحسنى.
وثانيها: النور الذي هو حجابه جل جلاله، لو كشفه، لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.. تأمل ذلك في قوله تعالى:
﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً ﴾(الأعراف: 143)
وثالثها: النور الذي هو خلق من خلق الله سبحانه، وهو نور الوجود كله، وهو المراد بقوله جل وعلا:
﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾.
وإلى هذه الأنوار الثلاثة أشار الشيخ ابن تيمية بقوله:” النصُّ في كتاب الله، وسنةُ رسوله قد سمَّى الله نورَ السماوات والأرض، وقد أخبر النصُّ أن الله نورٌ، وأخبر أيضًا أنه يحتجب بالنور.. فهذه ثلاثة أنوار في النص “.
وقد علم مما تقدم أن كون الله سبحانه نور السموات والأرض يعني: أنه سبحانه في نفسه نور؛ لأنه سبحانه، لو لم يكن في نفسه نورًا، فكيف يكون منوِّرًا لغيره ؟ وليس غريبًا بعد هذا أن نجد كثيرًا من الناس يعترضون على تسمية الله تعالى نفسه نورًا، وتسمية رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام له بالنور؛ وذلك لأنهم لم يميزوا بين نور ، ونور .
قال عبد الكريم الخطيب في كتابه تفسير القرآن للقرآن:” ونحن إذا نظرنا اليوم بعين العلم، رأينا الوجود كله نورًا. فالأجسام جميعُها مكونة من ذرَّاتٍ. والذرَّاتُ هي- كما عرف العلم- نورٌ من نورٍ. فكل ذرة مجموعة من الشموس، تدور في فلك النواة، التي للذرة. فهذه الأجسام المعتمة، وغير المعتمة في هذا الكون الفسيح هي نورٌ مُجَسَّد مُتكاثِفٌ، إذا انْحَلَّ إلى ذرَّاتٍ، كان كُتلاً من النور الوهَّاج.
فالعالم الماديُّ- كما يبدو في مرآة العلم الحديث- هو شُموسٌ، تستمد نورها من نور الله، الذي أضاء الوجود كله. ومع ذلك فهو بالإضافة إلى نور الله جل جلاله ظلام، لا تتجلَّى حقيقته إلا على ضوء نور الله سبحانه؛ كما تتجلَّى حقائق الأشياء، التي تقع في محيط المشكاة، وما يشعُّ المصباح الذي فيها من أضواء “.
وأضاف قائلاً:” ولا بد من الإشارة إلى أن التعبير عن قيوميَّة الله سبحانه وتعالى وسلطانه القائم في الوجود بالنور؛ إنما هو لما في النور من لطف، بحيث لا يتجسَّد أبدًا؛ بل إنه في هذا على عكس الأشياء كلها. فالأشياء اللطيفة- كالزجاج الرقيق مثلاً- كلما علت طبقة منه طبقة أخرى زادت كثافته، ثم لا تزال شفافيته تقل، كلما تكاثرت طبقاته، حتى يصبح جسمًا معتمًا.. أما النور فإنه كلما، تضاعفت أشعته، ازداد شفافية وقدرة على كشف المرئيات، التي يقع عليها، من دون أن يشكل حيِّزًا في المكان، الذي ينيره، أو يحدث خلخلة في الهواء.
ومن جهة أخرى فإن النور- مع شفافيته ومع زيادة هذه الشفافية كلما كثر وقوي- هو من أكثر ظواهر الطبيعة سرعة؛ بحيث لا يكاد يقيَّد بزمن، فالشعاعة من الضوء تنتقل من طرف الأرض إلى طرفها الآخر في لمَحة بصر، لا تتجاوز جزءًا من الثانية.
فالنور- كما ترى- لا يتحيَّز في مكان، ولا يكاد يتقيد بزمن، والله سبحانه وتعالى لا يحويه مكان ، ولا يحده زمان.. فإذا كان الله نور السموات والأرض، كان معنى هذا أنه- سبحانه وهو القيوم على الوجود- ليس حالاً في الموجودات، ولا متحيِّزًا فيها، ولا محجوزًا في مكان منها دون مكان “.
نخلص من ذلك كله إلى أن نور الله سبحانه هو الذي يمسك هذا الوجود على نظامه، الذي أقامه الله تعالى عليه؛ إذ على هذا النور يدور كل موجود في فلكه متناغمًا متجاوبًا مع دورة الموجودات كلها في فلك الوجود. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:
﴿ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ﴾(النور: 40). وقوله تعالى:
﴿ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴾(المائدة: 15)
وفي المسند الجامع لأبي الفضل النوري عن عبد الله بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:” إن الله خلق خلقه في ظلمة، وألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل “.
وعلى هذا يكون المراد بقوله تعالى:﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ كل ما أودعه الله جل جلاله في الموجودات من سنن، وما ركَّبَه في المخلوقات من قوى، وما بعث في الناس من رسل، وما أنزل إليهم من كتب ودلائل، ففي كل هذا نور من نور الله جل وعلا!
ثالثًا- وبعد أن جلا الله سبحانه هذا الأفق المترامي لنوره، الذي يضيء الوجود كله، شرع في ضرب مثل لهذا النور العظيم، يقربه إلى العقول، ويدنيه من المدارك والتصورات، ويخرجه من عالم ما وراء الحس إلى عالم المحسوس؛ وإلا فإن نور الله تعالى في ذاته لا يمكن لبشر أن يتصوره حقيقة، أو خيالاً؛ لأنه- كما قدمنا- صفة من صفاته سبحانه. وكما لا تدرك ذات الله جل وعلا، فكذلك لا تدرك صفاته. وأقرب مثل لهذا النور، الذي لا يعرف كنهه أحد، ولا يدرك سره أحد في تصورنا، هو النور المنبعث من مصباح في زجاجة درِّيَّة، داخل مشكاة، هي أشبه بالوجود، الذي يستضيء بنور الله؛ وذلك قوله تعالى:
﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ ﴾
وظاهر قوله:﴿ مَثَلُ نُورِهِ ﴾ أن يعود ضمير الكناية على الله سبحانه، وليس في الكلام ما يدل على أنه يعود على المؤمن، أو على القرآن الكريم، أو على محمد صلى الله عليه وسلم.
فالذي تدل عليه الآية صراحة أن المراد بـ﴿ نُورِهِ ﴾: نورُ الله جل وعلا، المضافُ إليه إضافةُ الصفة إلى الموصوف. أو إضافةُ الاسم إلى المسمَّى، وأن التمثيل هو تمثيل لهذا النور، الذي يضيء الوجود كله، وليس تمثيلاً لنوره، الذي ألقاه سبحانه في قلب المؤمن، أو في قلب محمد صلى الله عليه وسلم، أو لنوره، الذي هو وحيُه المنزل في كتابه الكريم.
روي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قوله في مناسبة نزول الآية:” إن اليهود قالوا: يا محمد ! كيف يخلص نور الله تعالى من دون السماء ؟ فضرب الله تعالى ذلك مَثَلاً لنوره “.
وأما على ما روي عن أُبَيّ أنه قرأ:﴿ مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ ﴾. أو:﴿ مَثَلُ نُورِ مَنْ آمَنَ بِهِ ﴾، فيكون الضمير عائدًا على المؤمن، ويكون التمثيل تمثيلاً لنور المؤمن. وهذا التأويل لا يجوز على القراءة المشهورة.
ومن أغرب ما قرأت في تفسير قوله تعالى:﴿ مَثَلُ نُورِهِ ﴾ تفسيرًا للمرحوم الشيخ عبد الرحمن حسن حبنَّكة الميداني في كتابه( أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع )، قال فيه:” مَثَلُ بعض نوره، الذي تستهدون به من خلال تدبر آياته، وما تشعُّه في قلوب المؤمنين، الصادقين في الطلب والبحث والتدبر. أو: نَموذجُ نورِه ممَّا يدرك الناس منه. وهذا النموذجُ هو بعضُ نور الله العظيم “.
الله تعالى يقول:﴿ مَثَلُ نُورِهِ ﴾، والشيخ- رحمه الله- يقول:” مَثَل بعض نوره “. أو:” نموذج نوره ممَّا يدرك الناس منه. وهذا النموذج هو بعض نور الله العظيم “.
رحم الله هذا الشيخ الجليل، وجعل مثواه الجنة ! فلست أدري من أين أتى بلفظ ( بعض )، وحشره بين لفظ ( مَثَلٍ )، ولفظ ( نُورِهِ ) ؟ وهل في الكلام ما يدل على هذا البعض ؟
ثم من أين أتى بلفظ ( نموذج ) ؟ وكيف يكون تفسير قوله تعالى:﴿ مَثَلُ نُورِهِ ﴾ بـ( نموذح نوره ) مقبولاً، أو مستساغًا عند من يتحدث عن صور من أدب القرآن الرفيع ؟
وليت شعري ماذا يقولون في قول الله تعالى:
﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾(التوبة: 32) ؟
أيقولون: يريدون أن يطفئوا بعض نور الله ؟ أو نموذج نور الله ؟ أو يقولون: يريدون أن يطفئوا نور الله الذي ألقاه في صدر المؤمن أو قلبه ؟ أم ماذا يقولون، وإضافة النور إلى الله جل وعلا ظاهرة ظهور هذا النور ؟
ورحم الله النجاشي، الذي فهم ببصيرته النافذة ما لم نفهمه نحن المسلمون. لقد فهم أن الإنجيل والقرآن الكريم يخرجان من مشكاة واحدة، وهما نور من نور الله جل وعلا، فقال مشيرًا إلى ما سمع من كلام الله:” إن هذا، والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة “.
|

03-14-2010, 01:33 PM
|
|
|
﴿ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ﴾.
واختلفوا في هذا التشبيه: أهو تشبيه جملة بجملة، لا يقصَد فيها إلى تشبيه جزء بجزء، ومقابلة شيء بشيء، أو هو ممَّا قصِد به ذلك ؟ والأول هو الأحسن، وعليه يكون المعنى: مَثَلُ نورِ الله تعالى كهذا الذي هو منتهاكم أيها البشر.
فالمشبَّه هو مثل نور الله جل وعلا. والمشبّه به هو المصباح في زجاجة داخل المشكاة. وبين المشبَّه، والمشبَّه به وجْهُ شَبَهٍ، دلَّت عليه كاف التشبيه.
والقاعدة في التشبيه أن يشبه الأدنى بالأعلى في مقام المدح، وأن يشبه الأعلى بالأدنى في مقام الذم. وكذا في مقام السلب؛ ومنه قوله تعالى:
﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾(ص: 28)
أي: في سوء الحال. أي: لا نجعلهم كذلك.
وقد اعترض على ذلك بقوله تعالى:﴿ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾؛ فإنه شُبِّهَ فيه الأعلى بالأدنى، لا في مقام السلب.
والله قد ضرب الأقلَّ لنوره ** مثلاً من المشكاة والمصباح
وأجيب عنه بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين؛ إذ لا أعلى من نوره سبحانه وتعالى، فيشبه به. وقد قيل: يمكن أن يكون المشبه به- هنا- أقوى من المشبه؛ وذلك لكونه في الذهن أوضح؛ إذ الإحاطة به أتم.. فتأمل ذلك !
وقد دل وجود لفظ ﴿ مَثَل ﴾ في طرف المشبه، دون وجوده في طرف المشبه به على أن المشبه ليس هو ذات نور الله سبحانه؛ وإنما هو مَثَلُهُ المطابقُ له في تمام أوصافه، المشارِ إليها بقوله تعالى:﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾، وهو منتزع من مجموع هذه الصفات، وأن المشبه به هو نور المصباح داخل المشكاة. والأول موجود معلوم في الذهن، والثاني موجود معلوم خارج الذهن.
ولهذا لا حاجة بنا إلى تقدير لفظ ﴿ مَثَل ﴾ عقب كاف التشبيه؛ كما ذهب إليه المفسرون، فقالوا: التقدير:﴿ كَمَثَلِ مِشْكَاةٍ ﴾. وكذلك لا حاجة إلى تقدير مضاف محذوف عقب الكاف؛ كأن يقال:﴿ كَنُوْرِ مِشْكَاةٍ ﴾؛ لأن المشبه به ليس هو نور المشكاة وحدها؛ وإنما هو ما اجتمع من نور المشكاة، ونور المصباح، ونور الزجاجة، ونور الزيت؛ ولهذا وصفه الله تعالى بقوله:
﴿ نُوْرٌ عَلَى نُوْرٍ ﴾.
ولكن مث نورة ليس نور الله التى هو صفة من صفاته ولكن هو فعل من افعاله ضرب به المثل للتقريب لا ن الله ليس كمثله شىء
فالهاء عائدة على السموات والارض اى الله نور السموات والارض مثل نورة فى السموات والارض كمشكاة وهنا تشبية السموات والارض بالمشكاة لان اكثر السموات مظلمة والنور قليل فيها مترامى فى اركان الكون وهى مثل المشكاة فى التعريف مطابق للموصوف
فالمشكاة هى مصدر النور كذلك السموات والارض مصدر النور وهى الاقطار المملؤة بالظلام
وهو الكوة في الجدار الغير نافذة- فيها مصباح قال الله( يامعشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) وهو ان اقطار السموات لاننفذ منها الابسلطان
فهو تمثيل لنور الله فى السموات والارض بالمشكاة وهذة المشكاة فيها مصباح
وصف سبحانه هذا المصباح، فقال:
﴿ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ﴾ وهذا المصباح هو هى النجوم وغيرها قال الله (لقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير )(وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم " فالمصابيح هى النجوم وغيرها هذا المصباح فى زجاجة
والزجاجة هي القنديل من البِلَّوْر الشَّفَّاف الصافي، جعل فيها المصباح؛ لأن النور في الزجاج أظهر وأبين منه في كل شيء. ووجه ذلك أن الزجاج جسم شفَّاف يظهر فيه النور أكمل ظهور
والزجاجة هى سماء النجوم التى تدور فيها وهو تعبير عن السماء وهو مطابق للتعريف والموصوف فما اشبة الزجاج بالسماء
الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٍّ ﴾
هذه الزجاجة لصفاء جوهرها، وحسن منظرها، كأنها كوكب دريٌّ. أي: كوكب مضيء متلألىء، يشبَه الدرَّ في صفائه، ولونَ نوره.
وه تشبية السماء وصفائها بانها كوكب درى وهو تشبية السماء بالكوكب وهو ان السماء مكورة مثل الكوكب وتعكس النور مثل الكوكب عندما يسقط علية الضوء كذلك السماء مستديرة وتعكس النور عندما يسقط عليها
وبعد أن شبَّه الله تعالى الزجاجة، وفيها المصباح، بالكوكب الدريِّ المتلألىء، عاد سبحانه ثانية إلى المصباح، فأخبر أنه:
﴿ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ ﴾
أحسنُ ما يمكن أن يقال في وصفها أنها شجرة:
﴿ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ ﴾.
وهو تشبية ان الشجرة هة الشموس فان الشمس لاشرقية ولاغربية فى الفضاء بل ان الشرق والغرب يتحدد بالنسبة للمكان التى تشرق علية لا انها شرقية او غربية وهو العلاقة بين المشبة والمشبة به فنحن نتكلم عن الاثنين معا فالشمس تضى من ذاتها ولو لم تكن فيه نار من خارجها ياتيها ليضيئها بل هى مضيئة بذاتها كذلك زيت الزيتون
زَيْتُونَةٍ ﴾ بدل من﴿ شَجَرَةٍ ﴾. والمعروف أن شجر الزيتون من أفضل الأشجار؛ لأن كل ما فيه هو ممَّا ينفع الناس: زيته، وخشبه، وورقه، وثمره. أما نور زيته فهو أصفى نور يعرفه المخاطبون بهذا المثل؛ ولكن ليس لهذا وحده كان اختيار هذه الشجرة من بين الشجر؛ وإنما لكونها شجرة
﴿ مُبَارَكَةٍ ﴾
ولهذا قدِّم لفظ ﴿ مُبَارَكَةٍ ﴾ على لفظ ﴿ زَيْتُونَةٍ ﴾.
وقيل: إنما وصفت بهذه الصفة؛ لأنها تنبت في الأرض، التي بارك الله تعالى فيها للعالمين؛ وهي أقرب منابت الزيتون لجزيرة العرب. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى:
﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ ﴾(المؤمنون:20)
وفي إبهام الشجرة، ووصفها بأنها مباركة، ثم الإبدال منها، تفخيم لشأنها. وقد جاء في الحديث مدح الزيت؛ لأنه منها. ومن ذلك ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه من أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:” ائتدموا بالزيت، وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة “. وهو في حدِّ ذاته ممدوح، ففي الحديث:” أنه مصحة من الباسور“. وقد ذكر له الأطباء منافع كثيرة، ليس هذا موضع ذكرها.
. وكذلك دل وصفها بأنها:﴿ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ﴾ على أنها ليست متحيزة إلى جهة، دون جهة؛ وإنما هي بين شرقية، وغربية. هذا ما يدل عليه اللفظ، ونظير ذلك قوله تعالى في وصف البقرة:
﴿ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ ﴾(البقرة:68)
ثم قال:﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾(البقرة:68)
وعن ابن زيد قال:” ليست من شجر الشرق، ولا من شجر الغرب؛ لأن ما اختص بإحدى الجهتين كان أقلَّ زيتًا، وأضعفَ ضوْءًا؛ لكنها من شجر الشام، وهي ما بين المشرق والمغرب، وزيتونُها أجودُ ما يكون “.
أما زيتها فإنه ليس زيتًا من هذا الزيت المشهود المحدود؛ وإنما هو زيت آخر عجيب، يكاد من شدة صفائه وإشراقه يضئ بغير احتراق..
﴿ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ ﴾
فهو في الصفاء والإشراق بحيث يضيء بنفسه، على الرَّغم من عدم مساس النار له أصلاً.
و﴿ يَكَادُ ﴾ يدل على قرب وقوع الخبر، وأنه لم يقع. والشائع في خبره أن يكون فعلاً مضارعًا، غير مقترن بـ( أن ) المصدرية الاستقبالية.
أما كونه مضارعًا فلدلالته على الحال المناسب للقرب؛ حتى كأنه لشدة قربه وقع. وأما كونه غير مقترن بـ( أن ) فلمنافاتها لما قصدوا من دلالته على الحال. فلو قيل: يكاد زيتها أن يضيء، لدلَّ ذلك على بعد وقوع الخبر؛ لأنه إن وقع، فسيكون وقوعه في المستقبل، وهذا خلاف المراد.
وأما﴿ لَوْ ﴾ فهي أداة شرطية، جعلت مع ما بعدها﴿ لَمْ تَمْسَسْهُ نار ﴾ شرطًا للجملة قبلها، وقيدًا لها. ويطلق على مجموعهما مصطلح: عبارة شرطية. وهذه العبارة الشرطية؛ إما أن تكون مجردة من الواو؛ كما في قولنا: يعطَى السائلُ، لو كان فقيرًا. أو تكون مقرونة بالواو؛ كما في قولنا: يعطَى السائل، ولو كان غنيًا.
فالإعطاء الأول في الجملة الأولى مشروط بكون السائل فقيرًا، وليس كذلك الإعطاء الثاني في الجملة الثانية. والفرق بينهما: أن الأول يجري بوجود الشرط؛ لأن كون السائل فقيرًا يناسب أن يعطَى. ولهذا يُسمَّى هذا النوع من الشرط: إيجابيًّا. وأما الإعطاء الثاني فيجري رَغْمَ وجود الشرط؛ لأن كون السائل غنيًَّا لا يناسب أن يعطَى، بخلاف الأول؛ ولهذا يُسمَّى هذا النوع من الشرط: سلبيًّا.
وعلى هذا الأسلوب ورد قوله تعالى:
﴿ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ﴾
أي: يكاد يضيء رَغْمَ عدم مساس النار له.
وفي قوله تعالى:﴿ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ﴾ إشارة إلى أن الضوء ما يكون للشيء لذاته؛ كما للشمس وه المثل المضروب به والنار، والسراج، والزيت، بخلاف النور، الذي لا يكون إلا من غيره؛ كما للقمر، ومصداق ذلك قوله تعالى:
﴿ وَهُوَ الَّذِيْ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوْرًا ﴾(يونس: 5)
والجمهور من علماء اللغة والتفسير لا يفرقون بين الضوء، والنور؛ بل يعتبرونهما لفظين مترادفين على معنى واحد، فيعرِّفون الضوء بأنه النور، الذي تدرك به حاسة البصر الأجسام المعتمة. والله سبحانه وتعالى قد فرق بينهما تفريقًا دقيقًا، ففي الآية السابقة وصف أشعة الشمس بالضياء، ووصف أشعة القمر بالنور، وأصل كل منهما الضوء المنبعث من السراج. وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى بقوله:
﴿ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً ﴾(الفرقان: 61) ، وقوله تعالى:
﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴾(النبأ: 13)
فشبه الشمس بالسراج، والسراج هو المصباح، الذي يضيء بالزيت، أو بالكهرباء، أو بأي نوع آخر من أنواع الوقود، وشعاع ضوئه، وسطوعه على الأجسام المعتمة هو الذي يسمَّى نورًا. ولهذا وصف سبحانه وتعالى القمر بأنه منير، ولم يصفه في أيٍّ من الآيات بأنه مضيء. والسر في ذلك أن القمر يستمد نوره من ضوء الشمس، ثم يعكسه، فيبدو لمن يراه مضيئًا.
هذا وقد اشتهر- في العرف- أن الضوء ينتشر من المضيء إلى مقابلاته، فيجعلها مستضيئة. والمعروف عادة أن مصادر الضوء تقسم إلى نوعين: مصادر مباشرة كالشمس والنجوم والمصباح والشمعة وغيرها. ومصادر غير مباشرة كالقمر والكواكب. والأخيرة هي الأجسام، التي تستمد نورها من مصدر آخر، مثل الشمس، ثم تعكسه علينا.
فإذا عرفنا بعد ذلك أن الشمس والمصباح يشتركان في خاصية واحدة، وهي أنهما يعتبران مصدرًا مباشرًا للضوء، أدركنا سر تشبيه الله سبحانه الشمس بالمصباح، دون القمر.
ومما تجدر الإشارة إليه- هنا- أن شركة أمريكية كانت قد أعدت فيلمًا سينمائيًّا عن الجهود الأمريكية لغزو القمر، عنوان هذا الفيلم خطوة عملاقة لاكتشاف جيولوجيا القمر ). والفلم من أوله إلى آخره يعرض كيف تمكن العلماء الأمريكان بوسائلهم العلمية من أن يكتشفوا أن القمر كان من قبل كتلة مشتعلة، ثم بردت، أو انطفأ ضوؤها. وهذا ما أشار إليه تعالى بقوله:
﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ﴾(الإسراء: 12)
وآية الليل هي القمر، وآية النهار هي الشمس، وقد محا الله تعالى الآية الأولى، وأبقى الثانية مبصرة. ولولا ذلك المحو، لم يعرف ليل من نهار، ولا نهار من ليل. وفيه دليل على أن القمر، الذي هو آية الليل، كان كتلة مشتعلة ثم بردت، وكان مضيئًا ثم انطفأ ضوؤه. وكونه منيرًا بعد المحو يعني أنه يستمد نوره من انتشار ضوء الشمس، وسطوعه عليه.
ويؤكد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام، حين سأله عن السواد، الذي في القمر:” كانا شمسين، فقال الله:
﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْل ﴾(الإسراء: 12)
فالسواد الذي رأيت من المحو “.
وبذلك فسره ابن عباس- رضي الله عنهما- بعد أن قال:” كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار “.
نُورٌ عَلَى نُورٍ ﴾
أي: نور متضاعف، تعاون عليه المشكاة البلورية، والزجاجة الصافية صفاء الكوكب الدري، والزيت، الذي يكاد من شدة إشراقه يضيء، فلم يبقَ ممَّا يقوِّي النورَ، ويزيده إشراقًا شيءٌ؛ لأن المصباح، إذا كان في مشكاة، كان أجمع لنوره، وإذا كان في زجاجة درية، كان أعون على زيادة نوره، وكذلك إذا كان وقوده الزيت النقي الصافي.
وهذا النور هو أقصى ما كان يمكن أن تحصل عليه الإنسانية، أو تتشهى الحصول عليه عند نزول القرآن الكريم. أما ما جدَّ بعد ذلك من نور الكهرباء فلا يَنقُضُ هذا النور، ويُنقِصُ من جلاله وروعته؛ لأنه نور وديع هادىء لطيف، على حين نور الكهرباء زاعق صارخ. ولعل هذا هو السر، أو بعض السر في ضَرْبِ المَثَل بهذا النور، دون نور الشمس، وهو أبهى بهاء، وأقوى قوة من كل نور تعرفه البشرية. وهنا تم المثل. فهنا نور الوحى التى انزل وهو ان الله النور التى احتجب عن الخلق بنور وانزل بواسطة جبريل النور بكتاب ووحى نور على رسول النور وإذا كان الله سبحانه قد شبَّه الشمس بالسراج الوهَّاج، فإنه سبحانه قد شبَّه نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالسراج المنير الهادىء الوديع، الذي يجلو الظلمات، ويكشف الشبهات، وينير العقول، ويهدي القلوب؛ وذلك في قوله جل وعلا:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ﴾(الأحزاب: 45- 46)
أما نوره الذي ينير الوجود كله، ويقوم عليه نظام الكون كله فقد شبهه سبحانه بنور سراج- أي: مصباح- في مشكاة، اجتمعت له أسباب الإضاءة كلها؛
وبعد أن بلغ هذا النور، الذي ضربه الله تعالى لنوره مثلاً، إلى هذا الحد في الظهور والوضوح والكمال، الذي لا يمكن الزيادة عليه، قال تعالى:
﴿ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾
فأشار بذلك إلى أن النور، الذي يملأ الوجود؛ إنما هو نفحة من النور العلوي، وأن هذه النفحة موجودة في كل موجود. ومع ذلك، فإن لله سبحانه ألطافًا بعباده، فيصِلُ نورهم بنوره، ويفتح لهم بهذا النور طريقًا إلى عالم الحق والخير.
فالوجود كله، وإن كان نورًا من نور الله- بالإفاضة والخلق- فإن هناك نور الهداية، الذي يضيء البصائر، ويشرح الصدور، ويجلي العقول. والله سبحانه يهدي لهذا النور من يشاء من خلقه، ممن يفتحون قلوبهم لهذا النور، الذي لا ينقطع، ولا يحتبس، ولا يخبو. فحيثما توجه إليه القلب رآه، وحيثما تطلع إليه الحائر هداه، وحيثما اتصل به وجد الله عز وجل.
فكما ان هذة النجوم وهى الاشياء الحسية تهدى الخلق بنورها كمما قال الله (
وعلاماتٍ وبالنجم هم يهتدون) فى ظلمات البحار تهدى النجوم الى ما يريدون الخلق فى ظلمات البحر كذلك الله يهدى الله لنورة وهو الوحى وهو النور الثانى من يشاء وهو نور على نور اى نور الماديات على نور المعنويات وهو القران فهذا نور الكون المشهود وهذا نور الكتاب المقروء و نحن نرى ايات الله فى الكون ونسضىء بكتابة هذا النور المادى فى الكون ويثبت صدق كلامة فهو من نور الله كلة فهذا صفتة وهذا فعلة ولا تتعارض صفاتة مع افعالة
أما قوله تعالى:﴿ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
فهو إشارة إلى أن هذا النور، الذي صوَّره سبحانه بصورة المشكاة والمصباح والزجاجة الدرية؛ إنما هو مَثَلٌ، يقرب للإدراك المحدود طبيعة هذا النور حين يعجز عن تتبع مداه وآفاقه المترامية وراء الإدراك البشري الحسير. ويرسم له هذه الصورة المصغرة، التي يتأملها الحس، حين يقصر عن تملي الأصل؛ وإلا فإن نور الله سبحانه وتعالى لا يمكن إدراكه، ولا يمكن وصفه. وهو سبحانه العليم بطاقة البشر، وأن علمه محيط بالأشياء كلها صغيرها، وكبيرها، لا يغيب عن علمه شيء من ذلك.
نسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا لنوره، ويسهل لنا السبيل للوصول إلى مرضاته، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، إنه قريب سميع الدعاء مجيب، والحمد لله رب العالمين
|

03-14-2010, 02:23 PM
|
|
|
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا
رغم هذا المبحث الكبير أرى أننا لم نصل لتحديد الدلالة بصورة واضحة
بدءا من القول أن من اسماء الله - النور - حتى القمر نورا
إن كان - النور - من أسمائه سبحانه فكيف نقول حجابه النور ؟
إن كان المقصود فعله سبحانه ... فلماذا الظلام فى الكون أكثر ؛ والظلمات المتعددة أكثر من النور؟
|
| أدوات الموضوع |
|
|
| طرق مشاهدة الموضوع |
العرض العادي
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
|
 |
 |
|
 |
 |
|
 |
|
|
|
|