العودة   Amrallah > نظرات في كتاب الله العزيز
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 03-29-2008, 06:36 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي من العابس في سورة عبس !


بسم الله الرحمن الرحيم
لأن القرآن الكريم كتاب من الله وليس من عند محمد , فإنا نجد أن الله العليم لام النبي في بعض المواضع من القرآن على بعض الأفعال التي أتى بها الكريم وكان من الأولى أن يأتي بغيرها , ومن أشهر هذه المواطن التي ليم فيها النبي الكريم هي سورة عبس , حيث أورد المفسرون سبب نزول هذه السورة كما يلي :
"أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم وأم مكتوم أم أبيه واسمه عبدالله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤى وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام ، رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أقرئني وعلمني مما علمك الله ، وكرر ذلك ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه ، وعبس وأعرض عنه فنزلت هذه الآية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه ، ويقول : إذا رآه « مرحباً بمن عاتبني فيه ربي » ويقول : « هل لك من حاجة » واستخلفه على المدينة مرتين "
وسبب النزول هذا بخلاف مخالفته لمنطوق الآيات فإنه يحوي الكثير من العور المنطقي ! ولقد لاحظ بعض المفسرين – الإمام الرازي مثلا- هذا العور في هذا السبب فحاول أن يدفعه ولكنه أتى بإجابات لا تكفي في الرد , ولكن كما يقال : أثبت العرش ثم انقش ! فلا بد من الإثبات أولا أن العابس كان النبي المصطفى , ونبدأ بإظهار العور في هذه الرواية قبل أن نبدأ في تحليل النص القرآني :
الرواية تقول أن ابن مكتوم أتى وقطع حديث النبي المصطفى وهذا من سوء الأدب الذي يستحق من أجله الإنسان الزجر , ولا يتصور أن يصدر هذا ممن رباهم النبي المصطفى . ولا يقول قائل : لربما يخطأ المرء أو يسهو ز لذا نرد قائلين : لقد ذكرت الرواية أنه كرر ذلك مرات عدة وهذا ما لا يليق من صحابة الرسول المصطفى أن يخالفوا أمره , كما أنه ليس من الحكمة أن يقاطعوا النبي في دعوة المشركين وهم قد أسلموا .
ذكر الإمام الرازي اعتراضا آخر فقال : " أنه تعالى قال : { إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [ الحجرات : 4 ] فنهاهم عن مجرد النداء إلا في الوقت ، فههنا هذا النداء الذي صار كالصارف للكفار عن قبول الإيمان وكالقاطع على الرسول أعظم مهماته ، أولى أن يكون ذنباً ومعصية ، فثبت بهذا أن الذي فعله ابن أم مكتوم كان ذنباً ومعصية ، وأن الذي فعله الرسول كان هو الواجب وعند هذا يتوجه السؤال في أنه كيف عاتبه الله تعالى على ذلك الفعل؟ " ثم أن النبي المصطفى موصوف في الكتاب والسنة بالحلم والصبر فيأتيه الأعراب الأجلاف فيجذبونه ويخشنون له القول أما كان يستطيع الصبر في هذا الموقف على ابن مكتوم وأما كان يستطيع أن يقول له : انتظرني ساعة يا ابن أم مكتوم ! وكان سينتظر لا محالة صامتا ! ثم إن الرواية تقول " فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أقرئني وعلمني مما علمك الله ، وكرر ذلك ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه " ولا تذكر ردا من النبي المصطفى , فلم لم يرد عليه النبي من أول الأمر , ألا يعد هذا من سوء الخلق , الذي نجل نبينا الكريم صاحب الخلق العظيم عنه ؟! ألم تكن كلمة انتظر! واحدة كافية لإنهاء هذا الموقف ؟! كل هذه الأسباب كافية للشك في أن هذه الرواية مختلقة . يضاف إلى ذلك أن سبب نزول هذه الآية غير مجمع عليه فقد ذكرت الشيعة أن هذه الآيات نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه ! وبغض النظر إذا كانت قد نزلت في عثمان ذي النورين – ونحن لا نرى ذلك ونرفضه – أو لا فإنا نجزم أن آية العبوس هذه لم تنزل في النبي الكريم , ونبدأ في تحليل النص ليعرف القارئ كم أن الآيات واضحات في تبرئة النبي الكريم :
يبدأ الله تعالى السورة بقوله " عبس وتولى " والذي يلاحظه أن الضمير في هذه الآية هو ضمير الغائب , أي أن التقدير " عبس هو وتولى " أن جاءه الأعمى . والضمير في جاءه عائد على العابس بدون خلاف فالذي جاءه الأعمى هو العابس لاتحاد الضمير ! ثم يتحول الضمير في الآية التالية فيصير ضمير الخطاب , ففيها يقول الرب الحكيم " وما يدريك لعله يزكى " والخطاب في القرآن بداهة للنبي المصطفى , فيكون المعنى الواضح وضوح النهار : وما يدريك يا محمد لعله يزكى ! والمشكلة أن السادة المفسرين جعلوا العابس الذي كان غائبا هو نفسه المخاطب الحاضر ! وتصوروا حال المخاطب عندما أقول له واصفا فعله : لعب بالكرة واحترف ثم تريد أن تعتزل في عز شبابك ! هل سيفهم المخاطب أنه هو المقصود في الجملة الأولى ؟ بداهة سيظن أن الكلام عن شخص آخر , ولن يفهم الرابط بين الجملتين .
ومشكلة السادة المفسرين أن كل شيء جائز في لغتنا العربية , فهذا المذكور في السورة أسلوب التفات ! حيث بدأ بالغائب ليشير إلى كذا وكذا ثم التفت إلى المخاطب ليظهر كذا وكذا من الوجوه البلاغية ! أما أن يكون الغائب غير المخاطب فهذا ما لا يقبل بأي حال , لأن الروايات وردت بخلاف ذلك ! أما نحن فلا نقبل الروايات العوراء ونأخذ النص القرآني كما هو ونبدأ بالتوضيح للقارئ كيف أن المعنى واضح ولكن كلس الروايات على العقول يمنع الأعين من الرؤية لبيان القرآن العظيم :
السورة تخاطب النبي – وكل المسلمين تباعا – قائلة : عبس وتولى , أي أنها تحكي عن شخص ما عبس وتولى عندما جاءه الأعمى , ثم تقول مخاطبة النبي المصطفى : وما يدريك لعله يزكى ! وبما أنها خاطبت النبي في حق هذا الشخص فلزاما يكون النبي عارفا بالعابس وبالأعمى . والخلاف في هذه الآية قد يكون حول من يعود الضمير إليه , هل يعود على الأعمى أم على العابس ؟ والراجح أن عود الضمير يكون على العابس لأن اللوم إليه لكونه عبس وتولى وليس على الأعمى الذي لم يقترف أي ذنب . إذا فيكون المفهوم بداهة أن النبي كان قد كره فعل هذا الشخص وظن به الضلالة وعدم النصح معه ويأس منه , لذلك قالت له الآية : وما يدريك لعله يزكى , أو يذكر فتنفعه الذكرى . ثم وضحت له أن فعله أيضا قد يكون فيه ما يستوجب اللوم فقالت له : " أما من استغنى فأنت له تصدى " أي لماذا يأست من فعل هذا الشخص الذي أعرض عمن جاءه طلب الهداية وأنت تتصدى لمن استغنى , على الرغم من استغناءه , وما عليك ألا يزكى , فإذا كان قد أعرض واستغنى وأصم أذنه وقلبه فليس عليك هدايته , وإنما عليك هداية آخرين , " وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى " فقد صدر عنك أيضا شيئا من هذا القبيل فقد تلهيت عمن جاءك يسعى وهو يخشى " كلا إنها تذكرة . أي أن هذه القصة تذكرة , فمن شاء ذكره أي ذكر القرآن والمرجح أن العود على القرآن هو الآية التالية حيث يقول فيها الله تعالى " في صحف مكرمة " .
إذا فيكون في هذه القصة ثلاثة أشخاص , العابس والأعمى والنبي . فالعابس عبس بسبب الأعمى والنبي ظن به السوء فنبهته الآية بقولها " وما يدريك لعله يزكى , ثم وضحت له أنه قد صدر منه ما قد يقرب من فعل هذا الفاعل "
ويبقى هنا السؤال المطروح : من هذا العابس ؟
نقول : الله أعلم من هو هذا العابس فسواء كان صحابيا من الصحابة أو أنه أحد من جاء ذكرهم في التوراة ولكن الأكيد أن النبي المصطفى كان يعلمه ويعلم حاله , لذلك جاء ذكره في القرآن .
والغرض من القصة تنبيه الدعاة إلى الله إلى أهمية المعاملة الحسنة مع المدعويين كما تنبهم إلى أهمية التصدي إلى من يرجى استجابته بغض النظر عن مكانته وعظمته كما تنبهنا إلى خطورة التكاسل أو التلهي عند الداعي إلى الله عزوجل .
غفر الله لنا وللمسلمين الزلل والخلل .

__________________
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-22-2010, 07:58 PM

السيف البتار

عضو مميز

______________

السيف البتار غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


جزاكم الله خيرا اخى عمرو ولكن هناك اسئلة تحتاج الى توضيح منك

الخطاب في قوله تعالى : وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى))

للرسول وهو يشكل قرينة قويّة على أنّ العابس هو الرسول


وما تفسيركم لقوله تعالى


((وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى))


من الذي جاء يسعى ؟؟


ومن الذي تلهى عنه ؟؟


أليس هو الذي عبس وتولى ---الذي تلهى عن الذي جاءه يسعى


وهل العابس المفترض غير الرسول مطلوب منه أن لا يتلهى عمن جاءه يسعى ؟؟؟؟؟!!!!


أو قل هل يأتي أحد لأحد يسعى إن لم يكن الذي يؤتى إليه رسول الله ؟؟؟؟


وما رايك اخى عمرو فى تحويل ا لخطاب من الغيبة الى المخاطب فى ايات كثيرة اشهرة سورة الفاتحة

" * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين...." والمفروض حسب سياق الايات ان يقول إياه نعبد وإياه نستعين لكن تحول الكلام للمخاطب .

التعديل الأخير تم بواسطة : السيف البتار بتاريخ 11-22-2010 الساعة 08:12 PM.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-23-2010, 04:43 AM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


لا يا أخي ليس هذا ذاك, وأعتقد أننا بينا ذلك في الموضوع نفسه بأعلى!
بخصوص سؤالك عن سورة الفاتحة فليس فيها أي التفات! من الممكن الزعم بالالتفات في السورة لو قيل: يحمدون الله رب العالمين ... إياك نعبد! ولكن السورة بدأت بالصيغة المصدرية! فما المانع أن يثني بعض الأشخاص على آخر فيبدأون حديثهم بقولهم: الثناء لفلان والشكر له وله كذا وكذا ثم يقولون: نحن نحبه ونجله .... الخ!
إن الجزء الأول من الآيات ليس فيها أية ضمائر للغائب أو المخاطب حتى يقال أنه حدث "التفات"!

دمت بود أخي!

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-23-2010, 02:42 PM

السيف البتار

عضو مميز

______________

السيف البتار غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


ومن المقصود اخى بقوله ( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ) هذة اسئلة اخى تحتاج الى اجابه

جاء الى من يسعى ويخشى من ومن الخاطب بقوله فانت عنه تلهى فهل النبى تلهى عنه فيبقى المخاطب بالعبوس النبى ارجوا البيان حول تلك القرينة القوية
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-21-2011, 03:32 AM

الفكر المعتدل

عضو نشيط

______________

الفكر المعتدل غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


حاشاه عليه الصلاة والسلام وهو الاسوة الحسنة للامة ان يعبس في وجوه المبصرين فضلا عن العمي ؟
ثم الا يعلم سيدنا رسول الله ان ابن مكتوم اعمى ؟ فكيف يعبس في وجه اعمى ؟

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-26-2011, 03:46 PM

أبو علاء المغربي

عضو مميز

______________

أبو علاء المغربي غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


السلام عليكم،
ارتأيت قبل أن أطرح مقالاتي هنا، أن أتعرف على بعض القضايا المطروحة ومن خلالها على المداخلات وأصحابها، وأعقب بردود سريعة، قبل أن أضع تصورا عاما للقضية الرئيسية.
في هذه القضية بالذات، والتي تدخل في حالات عتاب الله لنبيه محمد (ص)، والتي سأطرحها في هذا المنتدى، والتي كنت ناقشتها سابقا في منتدى آخر، أقول :
أولا :
الأخ عمرو الشاعر في بحثه في هاته القضية وقع في تناقضين اثنين :
فهو بكل بساطة ينكر الرواية التقليدية السنية، وفي نفس الوقت يؤكد الطرح الشيعي الذي يقول بأن آية "عبس وتولى" هي خاصة بعثمان، مع فرق بسيط، أنه ينفي ارتباط عثمان بن عفان بالقضية !!! ويقول أنه متعلق بأحد من الصحابة..
وهذا في حد ذاته توافق مع الرأي الشيعي أراه غريبا، لدى من رفضه في بداية الموضوع باعترافه الصريح....هذا هو التناقض الأول.
التناقض الثاني :
هو أن الأخ "الشاعر"، اعتبر هذه الحالة من الحالات التي لام فيها الله نبيه، وفي نفس الوقت ينفي عبوس النبي وعلاقته بالموقف مع الأعمى !!!
وهذا الطرح أيضا أراه غريبا، فكيف أن هناك لوم للنبي وهو ليس صاحب الموقف !!!!
ثم أن في النهاية ليس هناك إلا تشتيت للقارئ، فهو في النهاية لا يعرف أي جواب نهائي للمسألة غير نكران العلاقة بين النبي والحادثة.
-----------------------------------------------------------------
وبعيدا عن نقد رأي الأخ "عمرو"، وتطبيقا لمبدئه الأساسي، بتدبر القرآن بعيدا عن الروايات السنية أو الشيعية أقول :
طرق تدبر القرآن هي كثيرة، ولي بحث في الموضوع سينشر قريبا، هو أنه عندما تكون هناك تأويلات كثيرة في التعامل المباشر مع الآية القرآنية، نلجأ إلى وسيلة أخرى للتدبر، ثم إلى أخرى إذا كان الاقتناع في الأولى غير متاح، وهكذا دواليك.

أولا لأبين موقفي الشخصي من القضية، أقول أني مع الرواية السنية التقليدية، وهذا ليس انتصارا لموقف ما يسمى بأهل السنة أو لثقافة الرواية، فأنا من أشد المعارضين لثقافة الرواية، ولكن لأنها الأكثر تطابقا مع الآية القرآنية وكذلك لهاته الأسباب :
- لغويا لا يستقيم أي فهم يقول بأن العابس شخص والملام شخص آخر.
فمن عبس هو من تولى وهو من جاءه الأعمى، والذي تولى عنه هو من لامه الله واستنكر تلهيته عنه وتصديه له. ولا اظن أن هناك أحدا من السلف اعترض ولو للحظة وفرق بين العابس والملام، على الأقل في الجانب التركيبي للآيات.
- مسألة حشر عثمان في القضية، هي مراوغة شيعية معروفة القصد منها تكريس مفهوم العصمة لدى النبي وبالتالي لدى أئمتهم، مع ضرب عصفور آخر هو النيل من عثمان والسبب معروف.
فإذا اختلفنا في تأويل الآية من هذا الجانب انتقلنا إلى مستوى آخر وهو المعروف في البرهنة الرياضية، بالبرهان بالخلف.
فلو نفينا علاقة النبي بالموضوع، وأردنا أن ننسبها إلى أي أحد آخر نقول :
- عثمان أو أي صحابي آخر أو شخص عادي، ليسوا أصلا في مستوى يتطلب المخاطبة قرآنيا، أو إثارة القضية برمتها وبهذه الطريقة، فالموقف في حد ذاته لا يمتلك تلك الأهمية لو لم يكن خاصا بالنبي محمد (ص) ولما استحق أصلا الذكر في كتاب الله.
فالقرآن ليس مستودعا للحواديث أو المواقف العادية لعامة الناس.
ولكن عندما يكون متعلقا بالنبي فالمغزى يكون واضحا وهو :
عتاب الله لنبيه في قصة الأعمى، هي ليست لعبوسه، بل للموقف برمته، فعاتبه لأنه نبي لا يجب أن يفرق في درجة اهتمامه بالدعوة بين أكابر القوم أو أصاغرهم.
فالنبي محمد (ص) لم يولد مكمولا في كل شيء، بل علمه الله من الحكمة والنبوة ومن الكتاب، وهذا بنص القرآن.
وحالات عتاب الله لنبيه، أعتبرها شخصيا من الحكمة التي علمها الله لنبيه.
ومن الحكمة أن تعرف التعامل مع المواقف بالقدر الذي يتطلبه الموقف ودراسة الآثار الناجمة عن ذلك. خصوصا بالنسبة لنبي ورسول.
وعندما لا يقبل المتلقي بكل ما قلناه، نأتي إلى مستوى ثالث وهو تطبيق منهج الاستقراء التاريخي العلمي والذي نتساءل على إثره :
ما مصلحة السلف في نسب قضية الأعمى إلى النبي محمد (ص) إذا كان المقصود بها أحدا آخر ؟؟؟
كيف يكون هذا الإجماع المطلق (على الأقل لدى السنة) في تفسير القضية ؟؟؟
...وقد بيننا من قبل مصلحة الشيعة في نسب القضية لعثمان بن عفان....
من غبر رد القرائن السابقة والإجابة عن التساؤلات الأخيرة، يكون من العبث التشكيك في الرواية التقليدية، والتي إن تبنينا هذه الطريقة في التفكير، يكون من السهل التشكيك في معظم التفسيرات المتعلقة بالأحداث التاريخية ويصبح لدينا كم هائل من الآيات التي لا أصل لها أو فصل فيها !!! وهذا أمر خطير للغاية.
-----------------------------------------------------------
في الختام :
وللذين يلتبس عليهم أمر هذه القضية وينظرون للعبوس وكأنه جريمة أو شيء بشع لا يصح بالنسبة للنبي محمد (ص) :
العبوس حالة فيزيولوجية لحظية تنتاب الإنسان لدى تعرضه لموقف أو لحادث أو لنوبة عارضة، وتبدو جلية على وجهه.
ومن المستحيل ألا ينتاب أحد من البشر هذه الحالة، مثلها مثل الغضب والحزن والفرحة و....
والنبي محمد (ص) وكسائر الأنبياء هم مثلهم مثل البشر في هذه الحالات الطبيعية الفطرية التي لا يمكن لأحد أن يتحكم فيها مهما بلغت قوة إرادته أو حكمته أو أي شيء آخر.
وعلى هذا الأساس ذلك فالعبوس لا علاقة له بالأخلاق، لا بحسنها ولا بسوءها !!!
فمن الممكن أن تكون ذا خلق طيب وتعبس في وجه أحد وضعك في موقف يستدعي ذلك.
ومن الممكن أن تجد سيء الأخلاق لا يعبس في نفس الموقف السابق.
هل الذي يغضب للحق يعتبر سيء الأخلاق ؟؟؟؟
هل الذي لا يغضب ولا يحرك له ساكنا رغم تعرضه مثلا لموقف يحط من مروءته، يعتبر حسن الأخلاق ؟؟؟؟
ألم يغضب النبي في حياته ؟؟؟
وبالتالي فهناك فرق بين غاضب وغضبان.
كما أن هناك فرق بين إنسان عابس في موقف معين وهي حالة طارئة وبين إنسان عبوس دائم العبوس وهي حالة مرضية.
إذن فلا مكان هنا لأي شيء من العاطفة والتي تريد أن تضع النبي في مرتبة إلهية، لا يغضب فيها أو يعبس أو يحزن..
وهذا ما سقط فيه المتصوفة المبتدعة الذين تصوروا حالات ميتافيزيقية للنبي ولأنفسهم كذلك، فخرجوا عن الطريق المستقيم.
يقول تعالى :
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا

كان هذا رأيي في القضية حاولت أن أرتب فيه مواقفي من جل الآراء الموجودة وأنتقدها نقدا عقلانيا علميا لا يترك مجالا للأهواء أو الانطباعات الشخصية الخارجة عن المنظومة القرآنية بشكل عام.
وتحية لذوي الألباب

التعديل الأخير تم بواسطة : أبو علاء المغربي بتاريخ 10-26-2011 الساعة 03:59 PM.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-26-2011, 06:14 PM

عمرو الشاعر

مدير عام

______________

عمرو الشاعر غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


مرحبا أخي أبو علاء:
بخصوص التناقضات أنت قلت:
وقع في تناقضين اثنين :
فهو بكل بساطة ينكر الرواية التقليدية السنية، وفي نفس الوقت يؤكد الطرح الشيعي الذي يقول بأن آية "عبس وتولى" هي خاصة بعثمان، مع فرق بسيط، أنه ينفي ارتباط عثمان بن عفان بالقضية !!!

وأنا كنت قد كتبت في الموضوع:
" يضاف إلى ذلك أن سبب نزول هذه الآية غير مجمع عليه فقد ذكرت الشيعة أن هذه الآيات نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه ! وبغض النظر إذا كانت قد نزلت في عثمان ذي النورين – ونحن لا نرى ذلك ونرفضه "
فبعد أن أظهرنا التناقض في النص ذكرنا قولا عارضا ورفضناه, وهو في النهاية ليس سبب الرفض وإنما قول يذكر عرضا, ونحن لم نؤيده بشأن عثمان وإنما بشأن النبي.

بخصوص قولك:
هو أن الأخ "الشاعر"، اعتبر هذه الحالة من الحالات التي لام فيها الله نبيه، وفي نفس الوقت ينفي عبوس النبي وعلاقته بالموقف مع الأعمى !!!
وهذا الطرح أيضا أراه غريبا، فكيف أن هناك لوم للنبي وهو ليس صاحب الموقف !!!!

أعتقد أني بينت أن اللوم لأن موقف النبي كان متعلقا بهذا الفعل وليس لأنه فاعله فلقد قلت:
" فيكون المفهوم بداهة أن النبي كان قد كره فعل هذا الشخص وظن به الضلالة وعدم النصح معه ويأس منه , لذلك قالت له الآية : وما يدريك لعله يزكى , أو يذكر فتنفعه الذكرى . ثم وضحت له أن فعله أيضا قد يكون فيه ما يستوجب اللوم فقالت له : " أما من استغنى فأنت له تصدى " أي لماذا يأست من فعل هذا الشخص الذي أعرض عمن جاءه طلب الهداية وأنت تتصدى لمن استغنى , على الرغم من استغناءه , وما عليك ألا يزكى , فإذا كان قد أعرض واستغنى وأصم أذنه وقلبه فليس عليك هدايته , وإنما عليك هداية آخرين , " وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى " فقد صدر عنك أيضا شيئا من هذا القبيل فقد تلهيت عمن جاءك يسعى وهو يخشى " كلا إنها تذكرة . أي أن هذه القصة تذكرة , فمن شاء ذكره أي ذكر القرآن والمرجح أن العود على القرآن هو الآية التالية حيث يقول فيها الله تعالى " في صحف مكرمة " .
إذا فيكون في هذه القصة ثلاثة أشخاص , العابس والأعمى والنبي . فالعابس عبس بسبب الأعمى والنبي ظن به السوء فنبهته الآية بقولها " وما يدريك لعله يزكى , ثم وضحت له أنه قد صدر منه ما قد يقرب من فعل هذا الفاعل "
إذا فنحن ننفي العبوس ونقول بأن النبي لم يعبس وإنما فعل شيئا مقاربا استحق اللوم عليه!
دمت بود أخي!
""

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-27-2011, 11:09 AM

أبو علاء المغربي

عضو مميز

______________

أبو علاء المغربي غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي قرائن الرفض غائبة


أخي عمرو :
رفضك لجزئية العبوس وكونها متعلقة بالنبي، لا أرى لها أي ركيزة منطقية تثبتها.
فأنت أولا لم تبين سر رفضك لذلك.
إضافة إلى أن الرواية بالشكل الذي تتصور تبقى ناقصة وغير متجانسة.
فأنت لم تستطع التوفيق بين العابس وبين موقف النبي من كل هذا.
فما اعتبرته أنت فهما بديهيا، أعتبره أنا فهما لا يستقيم مع الطرح القرآني.
وكيفما كان الحال، وكما بينت سابقا، وبما أن المسألة متعلقة بحادثة تاريخية، فإنه لا يمكن قبول اعتراضك أو اعتراض أي جهة مهما كانت دون إثبات هذا الاعتراض بقرائن واضحة وهي على الأقل :
- إعطاء بديل للرواية الموجودة، تكون متجانسة ومنطقية لا تجعل مجالا للشك أو للتفنيد.
ثم الإجابة على الأسئلة التي يمكن أن تضعف الرواية الموروثة وهي :
- ما مصلحة السلف في نسب قضية الأعمى إلى النبي محمد (ص) إذا كان المقصود بها أحدا آخر ؟؟؟
- كيف يكون هذا الإجماع المطلق (على الأقل لدى السنة) في تفسير القضية ؟؟؟
بدون ذلك لا يمكن لهذا الاعتراض أن يلاقي أي قبول أو تبني من طرف غالبية الأمة.
غير ذلك، فهذا الاعتراض هو فتح لباب التشكيك في غالبية الأحداث التاريخية القرآنية التي لا يمكن علميا لا إثباتها ولا رفضها.
وتقبلوا تحياتي

التعديل الأخير تم بواسطة : أبو علاء المغربي بتاريخ 10-27-2011 الساعة 11:11 AM.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-08-2012, 10:05 AM

سرب القطا

عضو نشيط

______________

سرب القطا غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


الاستاذ الفاضل ابو العلاء . اليس من الاولى اذا كان العابس هو الرسول صلى الله عليه وسلم وفداه نفسي ان يقول الله(عبست وتوليت ان جاءك الاعمى) فلماذا الله تكلم عن الرسول بصيغة الغائب ثم فجاة يتحول الكلام لصيغة المخاطب . والذي تبين لي ان العابس هو احد مشركي قريش والاعمى احد اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفداه نفسي اما من قوله تعالى (وما يدريك لعله يزكى) الى آخر الايات فالمخاطب بها هو الرسول صلى الله عليه وسلم وفداه نفسي

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-08-2012, 10:19 AM

سرب القطا

عضو نشيط

______________

سرب القطا غير متواجد حالياً

 
الملف الشخصي


افتراضي


فيكون سياق الايات كالاتي (عبس وتولى) اي الكافر (ان جاءه الاعمى) عبس الكافر لما اتى الاعمى المؤمن ( وما يدريك لعله يزكى ) الخطاب الان يتحول للرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم وفداه نفسي . اي لاتدري قد يتزكى هذا الكافر فيما بعد ويؤمن. (اما من استغنى فانت له تصدى) الخطاب هنا ايضا للرسول صلى الله عليه وسلم وفداه نفسي وهو خطاب عتاب فغندما تولى هذا الكافر بعد مجيء الاعمى لحق به الرسول صلى الله عليه وسلم وترك الاعمى فعاتبه الله على ذلك والمقصود بالاسغناء الاستغناء المعنوي بالمال والاتباع كقوله تعالى ( كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى) . وقوله تعالى ( واما من جاءك يسعى ) اي الاعمى ( فانت عنه تلهى ) وهذا عتاب للرسول صلى الله عليه وسلم وفداه نفسي لانه تلهى عن الاعمى باللحاق بالزعيم القرشي الكافر . فالايات فيها عتاب للرسول صلى الله عليه وسلم وفداه نفسي لكن العتاب ليس بسبب العبوس في وجه الاعمى وانما بسبب اللحاق بالكافر بعد ان ذهب وتركه للاعمى وحيدا

رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 
:: تصميم : ثقاتـ لخدماتـ التصميم والتطوير ::